"عيد الأسابيع" يشار إليه بالعبرية بكلمة "شفوعوت" أي "الأسابيع". وعيد الأسابيع أحد الأعياد اليهودية المهمة، فهو من أعياد الحج الثلاثة، (مع عيد الفصح وعيد المظال). ويأتي هذا العيد بعد سبعة أسابيع من عيد الفصح ومن هنا تسميته. ومدة هذا العيد يومان، هما السادس والسابع من شهر سيفان (13 - 14 يونيو هذا العام). وكان يهود مصر الذين لا يعرفون العبرية يسمونه باليونانية "بنتيكوست"، ويعني "الخمسين"، لأنه كان يقع بعد مرور تسعة وأربعين يوماً، أو بعد سبعة أسابيع من اليوم الذي يقدِّم فيه الفلاحون اليهود أولى ثمار الحصاد. ويدعى هذا العيد "يوم هابيكوريم" أو "يوم أول ثمار الحصاد". وكان الفلاحون العبرانيون يبدؤون موسم الحصاد في الربيع بمحصول الشعير في عيد الفصح، ويستمر الحصاد لمدة سبعة أسابيع حين تبدأ المحاصيل الأخرى في النضوج. وحين تنضج أول شجرة يلفون شريطاً حول أحد أغصانها، مما يعني أن ثمار هذه الشجرة "بيكوريم". وفي عيد الأسابيع كان الفلاحون يضعون ثمار هذه الأشجار في سلال ويذهبون بها إلى القدس ليأكلوا بعضها ويقدموا البعض الآخر (مع رغيفين) إلى الكهنة في الهيكل. كما يسمى العيد كذلك "عتصيريت" أي "الخاتمة "، فعيد الفصح كان يعد احتفالاً ببداية حصاد الشعير، بينما يعد عيد الأسابيع الاحتفال الختامي بجمع كل المحاصيل.
ومن الواضح أن عيد الأسابيع عيد زراعي كوني، ولكن كما هو الحال مع كل الأعياد اليهودية يتداخل الكوني مع التاريخي (تماماً كما يتداخل المطلق مع النسبي في الإطار الحلولي). ولذا نجد أن هذا العيد عيد تاريخي قومي يحتفل بمناسبة تاريخية قومية ويسمي "زمان ماتان توراتنا" أي "فصل نزول التوراة علينا" على موسى فوق جبل سيناء، فهو إذن عيد زواج "الإله" بالشعب. ولذا، فهم يقيمون حفل زفاف للتوراة وكأنها عروس.
أما في التراث القبَّالي، فإن الليلة السابقة على العيد هي الليلة التي تُعدُّ فيها العروس نفسها للزواج من العريس. ولهذا، فإن كل من يقرأ في كتب العهد القديم الأربعة والعشرين ويفسرها تفسيراً صوفياً حلولياً، يُعتبَر وكأنه يُزيِّن العروس. وأثناء الليل، يصبح القبَّالي الدارس للتوراة شاهداً على زفاف التوراة (أو الشخيناه) إلى الإله. وإذا سئل العريس (الإله) في اليوم التالي عمن زيَّن الشخيناه، فستكون الإجابة: إنه ذلك العارف بأسرار القبَّالاه. وقد تطورت طريقة الاحتفال حتى أنه في اليوم التالي, كان أحد اليهود يرفع التوراة قبل قراءة الوصايا العشر، ثم يقرأ عقد زواج بين العريس (الرب) والعذراء (جماعة يسرائيل) التي هي أيضاً الشخيناه.
وتصاحب هذا العيد عادات وشعائر عديدة فهناك شعيرة "يزكور" وهي كلمة عبرية تعني "تذكر"، فيوقد اليهود في ثاني ليلة في العيد شمعة لإحياء ذكرى من رحلوا ويطلبون لهم الراحة في العالم الآخر. وتقام هذه الشعيرة في الليلة الأولي لعيد الغفران وثامن أيام عيد المظال وآخر ليله في عيد الفصح. ويزين اليهود معابدهم ومنازلهم بغصون الأشجار والزهور. ولتفسير هذه العادة يذهب التراث الديني اليهودي إلى أن اليهود وجدوا جبل سيناء مغطى بالنباتات الخضراء والورود ولذا فهم يحتفلون بهذا العيد بهذه الطريقة.
وكثير من العادات المرتبطة بعيد الأسابيع نبعت من بعض القصص والأساطير الدينية التي تصف تجارب اليهود في جبل سيناء. إذ تذهب بعض الأساطير إلى أنهم ناموا مدة أطول مما ينبغي في الصباح الذي قام فيه "الإله" بزيارتهم. وحتى يعوضوا عن هذا الإهمال، فإنهم يسهرون طيلة ليلة عيد الأسابيع يقرؤون التوراة والتلمود.
ويأكل اليهود في ليلة عيد الأسابيع منتجات الألبان، ولتفسير هذه العادة قيل ما يلي:
1- يقال إن اليوم الذي التقطت فيه ابنه فرعون موسى (التوراتي) من الماء كان السادس من سيفان، وهو اليوم الذي يتم فيه الاحتفال بعيد الأسابيع. وقد رفض الطفل موسى أن يرضع من امرأة غير يهودية، ولذا أتوا بأمه لترضعه.
2- جبل سيناء له ثمانية أسماء واحدة منها هو "جابنونيم" وهي كلمة تشبه الكلمة العبرية "جبينا" أي "جبن".
3- القيمة الرقمية لكلمة "كلاف" Chalav أي "لبن" العبرية تعادل أربعين، وهو يساوي عدد الأيام التي قضاها موسى في دراسة التوراة مع الإله في جبل سيناء.
4- جاء في التوراة أن "الرب قد منح اليهود أرضاً تفيض باللبن والعسل"، ومن هنا هذه العادة.
5- وثمة تفسير آخر يذهب إلى أن اليهود قبل زيارة الخالق لهم لم يكونوا يتبعون قوانين الكاشروت (قوانين الطعام اليهودية). ولكنهم بعد الزيارة اكتشفوا أن الأواني التي يستخدمونها ليست "كوشر" (حلال)، وبالتالي لا يمكنهم استخدامها، وأن اللحم الذي لديهم ليس مذبوحاً بشكل شرعي، فاضطروا إلى تناول منتجات الألبان.
ويلاحظ أن الأعياد في الإسلام وفي المسيحية تحتفل بمناسبة إنسانية كونية مثل عيد الفطر، فهو احتفال بانتهاء الصوم. وعيد الأضحى هو احتفال مرتبط بحادث التضحية بسيدنا إسماعيل وافتدائه بالكبش. وفي المسيحية نجد أن الاحتفال يكون بميلاد المسيح أو قيامه بع